أحمد بن محمد بن علي العاصمي
100
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
ليتّعظ العاقل فيرتدع عمّا يورثه ذمّا ويتسارع إلى ما يحدث له حمدا كالمرتضى وذويه رضوان اللّه عليهم أجمعين . فإن قيل : كيف أطلق [ اللّه ] تعالى قوله : يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ ؟ وهذا النوع لا بدّ له من قبيل ما يوازيه ؟ قلنا : أراد : يدخل من يشاء في رحمته فضلا ويدخل من يشاء في عقوبته عدلا فحذف [ الثاني ] لدلالة ما بعده عليه ، والعرب تحبّ الإيجاز والاختصار لا سيّما في موضع يدلّ الباقي على المحذوف ، ويدلّ عليه قوله تعالى : وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً . فإن / 116 / قيل : كيف انتصب قوله : وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ ولا ناصب له ؟ قلنا : في نصبها خمسة أوجه : أحدها : إرادة اللام فيها ، فحذفت اكتفاء بإعادتها في لَهُمْ وقد قيل : إنّ في قراءة عبد اللّه : وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ ؟ والثاني : إنّه لمّا لم يكن لهم حظّ في الوصف وإنّما هم في الحقيقة فوقع بهم العذاب وهم مفعولون نصبوا بهذا التأويل ؟ والثالث : قال الزجاج : نصب الظَّالِمِينَ لأنّ قبله [ كان ] منصوبا ، والمعنى : « يدخل من يشاء في رحمته ويعذّب الظالمين » ويكون [ قوله ] : أَعَدَّ لَهُمْ تفسيرا لهذا المضمر . الرابع : قيل : إنّ قوله : وَالظَّالِمِينَ متّصل بقوله : يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ ولذلك انتصب على تأويل يدخل من يشاء في رحمته ويدخل الظالمين عذابا أعدّه لهم . الخامس : قال الجرجاني : إنّه مبتدأ منقطع ممّا قبله ، وإنّما انتصابه بقوله : أَعَدَّ لَهُمْ لأنّهم في موضع مفعول . واحتجّ هذا القائل بقوله [ تعالى ] في [ سورة ] حم عسق : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [ 9 / الشورى : 42 ] فقال : لو كان انتصابه بانتظامه بما قبله وعمل ما قبله فيه لوجب أن يكون هاهنا نصبا ، مثله [ في قوله تعالى ] : هَلْ أَتى عَلَى